الوصف
قد تمنح الغربة الإنسان ما حرمته منه أيام الانشغال: وقتًا يصغي فيه إلى صوته الداخلي، ويتأمل الوجوه والأماكن، ويعيد اكتشاف قدرته على الكتابة. هكذا وُلد ديوان «وحي الغربة» للشاعر حسين السيد عبدالرحمن خلال فترة عمله معلمًا للغة العربية في سلطنة عُمان؛ فقد صارت المسافة بينه وبين مصر نافذة أطل منها على الوطن والناس والدين والأسرة والحياة.
يضم الديوان قرابة ثمانين قصيدة، كُتبت خلال العامين الأولين من غربته، وجعل الشاعر لكل قصيدة عنوانًا، وأضاف مقدمات وشروحًا لغوية لبعض النصوص لتكون القراءة أيسر وأقرب إلى القارئ.
وتحضر عُمان في الديوان بوصفها وطنًا ثانيًا استقبله بالكرم والهدوء؛ فيكتب عن أهلها أنه خالط الناس من قريب وبعيد، فلم ير مثل أخلاق العُماني، وأن صدق القلب هو ما يظهره لسانه حين يمدحهم. كما تتسع القصائد لموضوعات التعليم والطلاب والمواقف اليومية والرحيل والأسرة والأبوة ورمضان والأمل، فيخاطب الابن قائلًا إن الشدة قد تصنع القوة، وإن المحن يمكن أن تتحول إلى منح، ثم يبشر القارئ بأن الشمس ستشرق غدًا وتمحو الهموم.
إنه ديوان يجمع بين حرارة التجربة وجمال اللغة ووضوح المعنى، ويمنح الغربة وجهًا آخر: ليست بعدًا عن الوطن فقط، بل مساحة يولد فيها الشعر، وتتحول التفاصيل العابرة إلى قصائد تحفظ الأشخاص والأماكن من النسيان.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.