الوصف
في كتاب «يوم واحد ماتت فيه أمي» تبني منيرة جبر نصًا وجدانيًا حول الفقد، موزعًا على أربع وعشرين ساعة تتابع فيها الابنة يومًا تغير بعده معنى الزمن والحياة. تبدأ الرحلة من اللحظة التي تواجه فيها حقيقة غياب الأم، ثم تتحرك ساعة بعد أخرى بين الذهول والإنكار والحنين والأسئلة التي لا تجد جوابًا، وكأن عقارب الساعة تقيس اتساع الفراغ أكثر مما تقيس مرور الوقت.
تستدعي الكاتبة تفاصيل الوجه والصوت والملامح واليدين والبيت والذكريات الصغيرة التي تتحول بعد الموت إلى كنوز موجعة. وتخاطب أمها مباشرة، فتختلط المناجاة بالاعتراف، والدعاء بالاحتجاج الداخلي، والرغبة في التصديق بمحاولة التمسك بأي أثر يعيد الإحساس بقربها. ومع تقدم الساعات تتبدل نبرة النص، لكن الفقد يظل حاضرًا في الأشياء والأماكن والوجوه وفي الإحساس بأن العالم يواصل سيره رغم توقف عالم الابنة.
يمتاز الكتاب ببنية زمنية واضحة ولغة قريبة من الخاطرة ورسالة الوداع الطويلة، ويمنح القارئ مساحة لمشاركة تجربة إنسانية يعرفها كل من فقد شخصًا عزيزًا. وهو مناسب لمحبي الأدب الوجداني ونصوص الرثاء والبوح، ولمن يجدون في الكتابة وسيلة لحفظ الذاكرة ومقاومة النسيان، دون أن يحول الحزن إلى حكاية تقليدية أو أحداث مفتعلة. ومن خلال تكرار النداء إلى الأم، يتحول اليوم الواحد إلى سجل للمحبة ولصدمة الغياب، ومحاولة لفهم كيفية مواصلة الحياة بعد لحظة لا تنقضي.


المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.