الوصف
في لحظات الألم، قد يبدو الإنسان غريبًا حتى عن نفسه، ثم تأتي الكتابة لتضع أمامه مرآة يرى فيها ما تغير، وما انكسر، وما ظل قادرًا على الحياة. في كتاب «وحين أجدني» تقدم بتول غصن مجموعة من الخواطر والتأملات والرؤى التي ولدت خلال تجربة صحية ونفسية صعبة بدأت في عامها العشرين، فتحولت الكلمات إلى رفيق يساعدها على عبور الوحدة وترك بصمة وبسمة في هذا العالم.
تقول الكاتبة عن نفسها ببساطة مؤثرة: «أنا هي، بحلوها ومرها، سرورها وألمها، أنا مرآتي، فلا ثاني لي سواي». ومن هذه المصالحة مع الذات تنطلق النصوص لتتحدث عن العافية التي لا نعرف قيمتها إلا حين نفقدها، وعن الأسرة والأصدقاء، والعزلة، والمرض، والأمل، والرضا، والصمت، والحدود الشخصية، والخذلان، والصدف، والذكريات، ومحاولات الوقوف من جديد.
لا تتحدث الكاتبة من برج الحكمة، بل من قلب التجربة؛ فهي تؤكد: «لست بكاتبة، إنما أجيد الكتابة»، وقد استعانت بها لتتخطى وحدتها. لذلك تأتي خواطرها قريبة وصادقة، كأنها حديث بين صديقين في ساعة هدوء.
ويذكّرنا الكتاب بأن الحياة ليست بيضاء بالكامل ولا سوداء بالكامل، وأننا نحن من يلون تفاصيلها، وأن الصمت قد يكون أبلغ اللغات حين تخوننا الحروف. إنه كتاب لمن يبحث عن نفسه وسط الضجيج، ولمن يحتاج إلى كلمات تقول له إن الألم فصل، لا الكتاب كله، وإن العثور على الذات قد يبدأ بخاطرة صادقة.



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.