الوصف
تأخذ مسرحية «نص بينهما لا يلتقيان» القارئ إلى غرفة معزولة في ليلة ماطرة، حيث يجلس كاتب أمام آلته الراقنة محاولًا إنهاء رواية، قبل أن تخرج إحدى شخصياته من حدود الورق وتواجهه. عبد الله، الفنان المحكوم عليه داخل النص بالموت، يرفض النهاية التي رسمها له الكاتب، فتبدأ مواجهة حادة بين الخالق الأدبي والشخصية، وبين سلطة الحبر ورغبة الإنسان في الحرية.
تتحول الغرفة إلى فضاء رمزي تتداخل فيه الرواية والمسرح والواقع، وتظهر المرآة ولعبة الشطرنج والساعة والجدار بوصفها علامات على الهوية والاختيار والحصار. ومع دخول شخصية المجدلية يتعمق الصراع حول الحب والفن والمقاومة، ويصبح السؤال: من يكتب الآخر؟ هل يملك الكاتب مصائر شخصياته بصورة مطلقة، أم تستطيع الشخصية أن تتمرد وتعيد صياغة ذاتها ونهايتها؟
يكتب د. محمد بويش بلغة شعرية كثيفة ومشاهد مشحونة بالرهبة، ويستكشف علاقة الفنان بالمجتمع، والتكريم الذي يأتي بعد الموت، والكاتب الذي قد يستغل آلام شخصياته بحثًا عن الشهرة. المسرحية مناسبة لمحبي المسرح التجريبي والميتامسرح والنصوص الرمزية والفلسفية، وتقدم مواجهة مفتوحة بين الإبداع والاستبداد، وبين النهاية المكتوبة والحياة التي تصر على المقاومة، دون كشف المسار الأخير للصراع. ويمنح النص قارئه فرصة للتأمل في أخلاق الكتابة نفسها: هل يحق للمبدع أن يعذب شخصياته ليصنع عملًا مؤثرًا، أم يبدأ الفن الحقيقي حين يمنحها حق الكلام والرفض؟



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.