الوصف
في أجواء القاهرة الفاطمية، وبين الأسواق والقوافل والقصور، تنسج رواية «مقام رصد العالي» عالمًا تمتلئ جوانبه بالطموح والدسائس والصراع على السلطة. تصل قافلة يقودها التاجر سرحان إلى المدينة، حاملة البضائع والنفائس، لكن التجارة لا تكون سوى الباب الأول لدخول شبكة معقدة من المصالح، حيث يعرف أبو سعد التستري كيف يحوّل المال والهدايا والعلاقات إلى نفوذ داخل قصر الخلافة.
تضع الرواية القارئ أمام مرحلة مضطربة من حكم الخليفة المستنصر بالله، حين تتنافس القوى المحيطة بالعرش وتبرز السيدة رصد بوصفها شخصية صاحبة حضور وإرادة ودهاء سياسي. وبين خليفة شاب يسعى إلى إثبات ذاته، وأم قوية تمسك بخيوط الحكم، ورجال يتقربون من السلطان طمعًا في المال والجاه، تتكشف صورة دولة تقف بين مظاهر الازدهار وأخطار الفساد والانقسام.
يمزج د. كمال قديمي بين السرد التاريخي والحوار الحي ووصف القاهرة وأسواقها وقصورها، ليقدم حكاية عن السلطة حين تختلط بالعاطفة والطمع والولاء المتقلب. وهي رواية مناسبة لمحبي التاريخ الإسلامي والأعمال التي تعيد بناء الماضي روائيًا، دون أن تحوّله إلى سرد جامد، وتطرح سؤالًا دائمًا: من يحكم فعلًا عندما يجلس الخليفة على العرش؟ ومن خلال التفاصيل اليومية وحركة الشخصيات داخل المدينة، يستعيد القارئ إيقاع عصر كامل ويشاهد كيف تصنع القرارات الخفية تحولات التاريخ الكبرى.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.