الوصف
بين أنقرة وموسكو لا توجد صداقة كاملة ولا عداوة كاملة، بل علاقة شديدة التعقيد تجمع بين الحاجة والقلق، والتعاون والمنافسة، والمصالح المشتركة والطموحات المتعارضة. في هذا الكتاب يقدم الأمجد قارة الجزائري دراسة واضحة لمسار العلاقات التركية الروسية بين عامي 2018 و2022، كاشفًا كيف استطاعت دولتان تحملان تاريخًا طويلًا من الحروب والصراع أن تبنيا تعاونًا قويًا دون أن تتخليا عن التنافس.
يبدأ الكتاب من الخلفية التاريخية للعلاقات العثمانية الروسية، ثم ينتقل إلى المرحلة الحديثة، محللًا التعاون في الطاقة والغاز والتجارة والمفاعل النووي وتبادل الخبرات والتعاون العسكري. وفي المقابل، يناقش مناطق الخلاف في سوريا والقوقاز وآسيا الوسطى وأوكرانيا والبحر الأسود، وموقف الولايات المتحدة وأوروبا وحلف شمال الأطلسي من هذا التقارب.
تكمن قوة الكتاب في أنه لا ينخدع بمشهد التعاون الظاهر، ولا يختصر العلاقة في الصراع؛ بل يوضح أن الاعتماد الاقتصادي المتبادل يدفع الطرفين إلى تجنب القطيعة، بينما تنتقل المنافسة بينهما إلى الدول والمناطق المحيطة.
إنه كتاب مهم لطلاب العلوم السياسية والباحثين والإعلاميين، وكذلك للقارئ الذي يريد فهم كيف تُدار العلاقات الدولية بعيدًا عن الشعارات، وكيف تستطيع الدول أن تتعاون في ملف، وتتصارع في ملف آخر، ثم تعود إلى طاولة التفاوض لأن المصالح أقوى من الخلاف.



المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.